عبد الملك الخركوشي النيسابوري

355

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

56 - ذكر أنواع الفناء وثلاثة أنواع من البقاء قال أبو سعد الواعظ رضى اللّه عنه : سمعت أبا محمد بكر بن محمد العابد الطبراني بأرض كنعان قال : سمعت أبا الحسن علي بن الحسن الموفق قال : سمعت أبا الحسن المالكي يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت إبراهيم الخواص يقول : كان عندي رجل : يتصوف ، فتكلمت يوما والنوري في الفناء والبقاء ، فرددت عليه فهتف بي هاتف : يا أبا إسحق نريدك للسكوت لا للكلام ، فقلت : كان غرضى في الكلام أن تريدونى ، فإن أدرتمونى للسكوت فإني لا أتكلم أبدا . 57 - ذكر عين التحكيم قال أبو سعد الواعظ : إنّ لفظ عين التحكيم تستعملها هذه الطائفة في الدعاء على غاية الانبساط ، كما حكى عن حماد بن موسى أنه قال : كنت بمكة فأردت الخروج إلى المدينة ، فأتيت كهمسا ومعي دنانير فأستودعتها إياه ، فقال : ضعهنّ في الكوة ، فوضعتها وذهبت إلى المدينة ، فلما رجعت طلبت الدنانير ، فقال : خذهن من حيث وضعتهن ، فلم أجد شيئا ، فقام وطلب فلم يجد ، ثم تطهر وأخذ نعله وخرج إلى المسجد وقام بين الركن والمقام ، وقال : أين دنانير حماد - كأنه يخاطب إنسانا - ردها الساعة ، ثم قال : عزمت عليك لما فعلت ، ثم التفت إلىّ وقال : اذهب وخذ الدنانير ، فذهبت وجدت الدنانير مكانها ، فقال : واللّه ما رأيتها بعيني . وحكى عن ذي النون أنه قال : ركبت البحر أريد مكّة ومعنا في المركب رجل عليه أطمار رثّة ، فوقعت في الركب تهمة فدارت النوبة في التفتيش حتى صارت إليه ، فقلت إن القوم قد اتهموك ، فقال : إياي تعنى ، قلت : نعم ، فنظر إلى السماء ، وقال : أقسمت عليك ألا أخرجت ما فيه من حوت بجوهرة فقال : لقد خيّل إلىّ إن ما في البحر من حوت إلا وفي فيه لؤلؤة أو جوهرة ، ثم رمى بنفسه في البحر ونحن ننظر إليه ، فقلت : يا غلام ، باللّه إلا رجعت فالتفت إلىّ وسكت ساعة ، ثم قال : لا تذكر من لا تعرفه ، ومشى على البحر حتى غاب عن أبصارنا .